الشهيد الأول

393

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الوقت عليه ، لتفريطه بعدم التحفظ مع قدرته عليه ، ولأن المسبب لا يثبت مع عدم سببه ، والوقت سبب الوجوب فلا يتقدم الوجوب عليه ، والإجزاء تابع للوجوب ، خرج عنه الظان للرواية وتعبده باجتهاده ، فيبقى الباقي على أصله . واستدل في المختلف على بطلان صلاة الجميع بظاهر خبر أبي بصير السلف ، فإنه شامل للصلاة الكاملة وغيرها ( 1 ) . ويدفعه بناء العام على الخاص إن سلم العموم . وقال السيد : معنى ضرب الوقت : التنبيه على عدم الإجزاء في غيره ، فالمصلي قبله مخالف للمشروع فتفسد صلاته ، ولأن القطع بالبراءة لا يتم إلا بفعل الجميع في الوقت ( 2 ) . وجوابه : لا مخالفة إذ هو مأمور بالعمل بظنه ، والقطع بالبراءة غير معتبر في العبادات غالبا ، وإلا لكان تكليفا بالمحال أو الحرج . وأما الجاهل ، فقد صرح المرتضى ببطلان صلاته ( 3 ) وألحقه أبو الصلاح بالناسي ( 4 ) . ويمكن تفسيره بجاهل دخول الوقت فيصلي لأمارة على دخوله ، أو لا لأمارة بل لتجويز الدخول ، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة ، وبجاهل حكم الصلاة قبل الوقت . فإن أريد الأول فهو معنى الظان ، وقد مر . وإن أريد باقي التفسيرات ، فالأجود البطلان ، لعدم الدخول الشرعي في الصلاة ، وتوجه الخطاب على المكلف بالعلم بالتكليف فلا يكون جهله عذرا ، وإلا لارتفع المؤاخذة على الجاهل .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 74 . وقد تقدم خبر أبي بصير في ص 391 الهامش 6 . ( 2 ) أجوبة المسائل الرسية الأولى 2 : 350 . ( 3 ) أجوبة المسائل الرسية الأولى 2 : 350 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 138 .